فوزي آل سيف

1

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

أصحاب محمد صلى الله عليه وآله الذين أحسنوا الصحبة فوزي آل سيف بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة 1. هذه اضمامة عشق ومحبة كان أبطالَها أصحابٌ لرسول الله صلى الله عليه وآله، أخلصوا لرسالته وتفانوا في محبته، ثم وجدوا أن خير من يخلفه ويستحق ذلك الاخلاص والتفاني هو وصيه وابن عمه عليُّ بن أبي طالب عليه السلام، وهم الذين عناهم الإمام علي بن الحسين بن أبي طالب بقوله في الدعاء لهم والترحم عليهم والترضي عنهم: " اللَّهُمَّ وأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً الَّذِينَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ والَّذِينَ أَبْلَوُا الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي نَصْرِه، وكَانَفُوه، وأَسْرَعُوا إِلَى وِفَادَتِه، وسَابَقُوا إِلَى دَعْوَتِه، واسْتَجَابُوا لَه حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسَالاتِه، وفَارَقُوا الأَزْوَاجَ والأَوْلَادَ فِي إِظْهَارِ كَلِمَتِه، وقَاتَلُوا الآبَاءَ والأَبْنَاءَ فِي تَثْبِيتِ نُبُوَّتِه، وانْتَصَرُوا بِه، ومَنْ كَانُوا مُنْطَوِينَ عَلَى مَحَبَّتِه يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ فِي مَوَدَّتِه، والَّذِينَ هَجَرَتْهُمْ الْعَشَائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِه، وانْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَرَابَاتُ إِذْ سَكَنُوا فِي ظِلِّ قَرَابَتِه، فَلَا تَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ مَا تَرَكُوا لَكَ وفِيكَ، وأَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوَانِكَ، وبِمَا حَاشُوا الْخَلْقَ عَلَيْكَ، وكَانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعَاةً لَكَ إِلَيْكَ، واشْكُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِيكَ دِيَارَ قَوْمِهِمْ، وخُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إِلَى ضِيقِه.." وهم الذين ستكون صفحات هذا الكتاب - على قلتها - حاضنة لهم وشارحة لأحوالهم. هؤلاء في الغالب لم يأخذوا نصيبهم من الذكر والثناء عليهم في الكتب، وذلك لأنهم من جهة لم يكونوا من المفضلين لدى مدرسة الخلفاء، بل كان حالهم حال غيرهم، بل أقل لأن توجهاتهم وأفكارهم وسيرة حياتهم لم تكن متوافقة تماماً مع أفكار مدرسة الخلفاء، بل ربما كان في الكثير من تفاصيل هذه السيَر ما يعارض تلك المدرسة، فكان أن أغفلت سيرهم أو جيء بما لا يخالف تلك المدرسة وأفكارها. وبالنسبة إلى أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام فهم في الغالب قد اهتموا بذكر سيرة الأئمة المعصومين لرفع الحيف التاريخي والظلم عنهم في إغفال سيَرهم وفقههم وأدوارهم، فلم يتيسر لهؤلاء الأتباع أن يتفرغوا لإظهار سير هؤلاء الأصحاب، فضاع ذكرهم بين الطرفين فلا تجد حضوراً كافياً لهم في الذاكرة الشعبية لأتباع المدرستين.